محمد ثناء الله المظهري

162

التفسير المظهرى

يحيى وَسَيِّداً وَحَصُوراً وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ وفي عيسى وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَمِنَ الصَّالِحِينَ فائدة : لمّا استشهد شيخى وامامي قدسنا الله بسره السامي توجه قلبي إلى تاريخ وفاته فوقع في قلبي بغتة هذه الآية فإذا قوله تعالى فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ تاريخ لوفاته اعني النا « 1 » ومائة وخمسا وتسعين سنة سبحان من جعل للانسان بطاعته إلى نفسه سبيلا وَحَسُنَ أُولئِكَ الأصناف الأربعة المذكورون رَفِيقاً ( 69 ) نصب على التميز أو الحال ولم يجمع لاطلاقه على الواحد والجمع . ذلِكَ يعنى مرافقتهم مع المنعم عليهم من غير عمل كاعمالهم الْفَضْلُ صفة لاسم الإشارة أو خبره مِنَ اللَّهِ خبر أو حال وَكَفى بِاللَّهِ عَلِيماً ( 70 ) بسبب ذلك اللحوق والمرافقة وانما هي المحبّة يعنى ان المحبّة التي هي سبب للحوق المحبّ بالمحبوب من غير عمل كعمله امر لا يعلمه الا الله تعالى ولا يظهر ذلك على الكرام الكاتبين أيضا عن انس ان رجلا قال يا رسول اللّه الرجل يحب قوما ولم يلحق بهم فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم المرء مع من احبّ رواه أحمد والشيخان وكذا في الصحيحين عن ابن مسعود وعن انس قال قال رجل يا رسول الله متى السّاعة قال ويلك ما أعددت لها قال ما أعددت لها الا انى أحب اللّه ورسوله قال أنت مع من أحببت قال انس فما رايت المسلمين فرحوا بشيء بعد الإسلام فرحهم بها متفق عليه ، وجاز ان يكون المشار اليه بذلك مرتبة الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ يعنى انهم لم ينالوا تلك الدرجة الا بفضل من الله دون عملهم فان سبب وصولهم إلى اللّه تعالى الاجتباء غالبا عن أبي هريرة قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قاربوا وسدّدوا واعلموا انه لا ينجو أحد منكم بعمله قالوا ولا أنت يا رسول اللّه قال ولا انا الا ان يتغمدني اللّه برحمة منه وفضل متفق عليه - . يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ الحذر والحذر كالأثر والأثر والمثل والمثل ما يحذر به من العدو من السّلاح وغيره فَانْفِرُوا اخرجوا إلى الجهاد ثُباتٍ « 2 » جماعات متفرقات جمع ثبة ويجمع أيضا على ثبين جبرا لما حذف من عجزه أَوِ انْفِرُوا جَمِيعاً ( 71 ) مجتمعين على حسب المصالح . وَإِنَّ مِنْكُمْ عطف على خذوا حذركم عطف قصّة على قصّة أو معترضة إلى قوله فليقاتل لَمَنْ اللام للابتداء دخلت على اسم ان للفصل بالخبر

--> ( 1 ) في الأصل الف ومائة وخمس وتسعون سنة ( 2 ) روى عن ابن عبّاس في قوله انفروا ثبات قال عشرة فما فوقها وعن مجاهد قال فرقا قليلا منه رحمه الله ، في الأصل مذكورين -